الرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالسَّاقِ، أَوْ مَا بَلَغَ عُضْوًا كَامِلًا لَوْ جُمِعَ. وَالْبَدَنُ كُلُّهُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ إِنِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ، وَإِِنْ تَفَرَّقَ الْمَجْلِسُ فَلِكُل طِيبٍ كَفَّارَةٌ إِنْ شَمِل عُضْوًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، سَوَاءٌ كَفَّرَ لِلأَْوَّل أَمْ لاَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَال مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ فَدَى وَلَمْ يَزَل الطِّيبُ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ أُخْرَى؛ لأَِنَّ ابْتِدَاءَهُ كَانَ مَحْظُورًا، فَيَكُونُ لِبَقَائِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ.
وَوَجْهُ وُجُوبِ الشَّاةِ: أَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَكَامَل بِتَكَامُل الاِرْتِفَاقِ، وَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ الْكَامِل فَيَتَرَتَّبُ كَمَال الْمُوجِبِ.
وَإِِنْ طَيَّبَ أَقَل مِنْ عُضْوٍ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ كَثِيرًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَال مُحَمَّدٌ: يَقُومُ مَا يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ فَيَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ، حَتَّى لَوْ طَيَّبَ رُبْعَ عُضْوٍ فَعَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ قَدْرُ رُبُعِ شَاةٍ، وَهَكَذَا؛ لأَِنَّ تَطْيِيبَ عُضْوٍ كَامِلٍ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ، فَكَانَ جِنَايَةً كَامِلَةً، فَيُوجِبُ كَفَّارَةً كَامِلَةً، وَتَطْيِيبُ مَا دُونَ الْعُضْوِ الْكَامِل ارْتِفَاقٌ قَاصِرٌ، فَيُوجِبُ كَفَّارَةً قَاصِرَةً، إِذِ الْحُكْمُ يَثْبُتُ عَلَى قَدْرِ السَّبَبِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الطِّيبُ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَفِيَّةُ اسْتِمْرَارَ الطِّيبِ لِوُجُوبِ الْجَزَاءِ، بَل يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّطَيُّبِ (1) .
وَأَمَّا تَطْيِيبُ الثَّوْبِ فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَ
(1) رد المحتار على الدر المختار 2 / 200 - 202، والهداية بهامش فتح القدير 2 / 438، 439 ط. دار إحياء التراث العربي / بيروت.