قَال: لَعَلَّكَ قَتَلْتَ صَبِيًّا؟ قَال: نَعَمْ، قَال: لِتَكُنْ غَزْوَتُكَ كَفَافًا (1) .
وَلأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِتْلاَفًا مَحْضًا، فَلَمْ يَجُزْ كَعَقْرِ الْحَيَوَانِ، وَبِهَذَا قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهَا حَالَةَ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّ قَتْل بَهَائِمِهِمْ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى قَتْلِهِمْ وَهَزِيمَتِهِمْ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الأَْرْجَحَ وُجُوبُ حَرْقِ الْحَيَوَانَاتِ بَعْدَ قَتْلِهَا إِنِ اسْتَحَلُّوا أَكْل الْمَيْتَةِ فِي دِينِهِمْ، وَقِيل: إِنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا قَبْل فَسَادِهَا، وَجَبَ التَّحْرِيقُ، وَإِلاَّ لَمْ يَجِبْ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ وَقَدْ حَصَل (2) .
وَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَرْبِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْرُ دَوَابِّهِمْ، لأَِنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ وَإِضْعَافًا لِقُوَّتِهِمْ، فَأَشْبَهَ قَتْلَهَا حَال قِتَالِهِمْ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل الْحَيَوَانِ صَبْرًا (3) ،
(1) أثر ابن مسعود. أخرجه سعيد بن منصور في سننه (القسم الثاني من المجلد الثالث / ص 257 ط علمي بريس) .
(2) حاشية الدسوقي 2 / 181، والمعنى 8 / 451 - 452، وفتح القدير 5 / 197.
(3) حديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا) أخرجه مسلم (3 / 1550 - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله."