وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُرْجَعُ إِلَى نِيَّتِهَا فِي بَيَانِ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ إِذَا لَمْ تُبَيِّنِ الْعَدَدَ فِي قَوْلِهَا: طَلَّقْتُ نَفْسِي. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَكُونُ ثَلاَثًا؛ لأَِنَّهُ جَوَابُ تَفْوِيضِ الثَّلاَثِ، فَيَكُونُ ثَلاَثًا (1) .
د - وَقَدْ لاَ يُعْتَبَرُ الْكَلاَمُ الثَّانِي جَوَابًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً. وَمِثَال ذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَال: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ: هَذَا جَوَابٌ وَزِيَادَةٌ؛ لأَِنَّ فِي الثَّلاَثِ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْوَاحِدَةِ؛ لأَِنَّ الْوَاحِدَةَ تُوجَدُ فِي الثَّلاَثِ فَقَدْ أَتَى بِمَا سَأَلَتْهُ وَزِيَادَةً، فَيَلْزَمُهَا الأَْلْفُ، كَأَنَّهُ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تَقَعُ الثَّلاَثُ مَجَّانًا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الثَّلاَثَ لاَ تَصْلُحُ جَوَابًا لِلْوَاحِدَةِ، فَإِذَا قَال ثَلاَثًا فَقَدْ عَدَل عَمَّا سَأَلَتْهُ، فَصَارَ مُبْتَدِئًا بِالطَّلاَقِ، فَتَقَعُ الثَّلاَثُ بِغَيْرِ شَيْءٍ (2) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهَا، وَأَعَادَ ذِكْرَ الْمَال لَزِمَ
(1) شرح المجلة المادة 66 للأتاسي والكافي لابن عبد البر 2 / 589 / 590، والمهذب 2 / 83، والمغني 7 / 143، والمنثور في القواعد للزركشي 2 / 214 - 215.
(2) المجلة للأتاسي المادة / 66 وجواهر الإكليل 1 / 336، والمهذب 2 / 76، والمغني 7 / 77.