مِنْ الْيَمِينِ إِذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ، وَيَتَجَاسَرُ بِدُونِهَا. (1)
وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْلِيظِهَا بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِالْمَكَانِ كَالْجَامِعِ، وَأَدَاءُ الْقَسَمِ بِالْقِيَامِ، وَعِنْدَ مِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ وَقَعَ الْيَمِينُ فِي الْمَدِينَةِ، وَلاَ يُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ عِنْدَهُمْ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُغَلَّظُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، فَيَجْرِي بَعْدَ صَلاَةِ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فِي الْجَامِعِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِيهِمَا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ الرُّكْنِ الأَْسْوَدِ (2) .
وَهَل التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ لاَ يُعْتَدُّ بِالْقَسَمِ إِلاَّ بِهِ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، أَظْهَرُهُمَا: الأَْوَّل، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وَاجِبٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ، لاَ بِالزَّمَانِ وَلاَ بِالْمَكَانِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ تَعْظِيمُ الْمُقْسَمِ بِهِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَحْصُل فِي الْمَسْجِدِ، وَلَكِنَّ الْحَنَابِلَةَ جَوَّزُوا التَّغْلِيظَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ إِنْ رَأَى الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً، وَتُغَلَّظُ
(1) المبسوط 16 / 118، وحاشية الدسوقي 4 / 228، وروضة الطالبين 12 / 31، والإنصاف 1 / 120 - 121
(2) حاشية الدسوقي 4 / 228، وروضة الطالبين 12 / 31 ـ 32.