أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ (1) وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ (2) وَالْحَنَابِلَةُ (3) لأَِنَّهُ كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ:"وَقْتٌ كَامِلٌ جَازَ فِيهِ نَحْرُ الْهَدْيِ، فَجَازَ فِيهِ الصِّيَامُ، كَبَعْدَ إِحْرَامِ الْحَجِّ. وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى (فِي الْحَجِّ) أَيْ فِي وَقْتِهِ".
وَأَمَّا الأَْيَّامُ السَّبْعَةُ الْبَاقِيَةُ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ هَدْيِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، فَلاَ يَصِحُّ صِيَامُهَا إِلاَّ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ يَجُوزُ صِيَامُهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْعَال الْحَجِّ، وَلَوْ فِي مَكَّةَ، إِذَا مَكَثَ بِهَا، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (4) . وَالأَْفْضَل الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الأَْظْهَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَصُومُ الأَْيَّامَ السَّبْعَةَ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَهَا فِي الطَّرِيقِ، إِلاَّ إِذَا أَرَادَ الإِْقَامَةَ بِمَكَّةَ صَامَهَا بِهَا (5) .
وَالدَّلِيل لِلْجَمِيعِ قَوْله تَعَالَى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} . (6) فَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَال غَيْرُهُمْ: إِنَّ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَجِّ هُوَ الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ، فَكَأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ رَجَعَ عَمَّا كَانَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.
183 -ثَالِثًا: مَنْ فَاتَهُ أَدَاءُ الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ فِي الْحَجِّ يَقْضِيهَا عِنْدَ الثَّلاَثَةِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الدَّمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (7) ، لاَ يُجْزِيهِ غَيْرُهُ. وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
ثُمَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ
(1) سورة البقرة / 196
(2) المسلك المتقسط ص 75
(3) الكافي 1 / 538، 539
(4) المراجع السابقة للمذاهب الثلاثة.
(5) نهاية المحتاج 2 / 446
(6) سورة البقرة / 196
(7) المسلك المتقسط ص 176