وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ مَدِينَهُ الأَْجْنَبِيَّ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لاَ يَتَجَاوَزُ ثُلُثَ مَال الْمَرِيضِ، فَإِنَّ الإِْبْرَاءَ صَحِيحٌ نَافِذٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ - لأَِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِمْ وَقَدْ أَسْقَطُوهُ - وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ وَارِثٌ، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْفُذُ إِبْرَاؤُهُ لِلأَْجْنَبِيِّ، وَلَوِ اسْتَغْرَقَ كُل مَالِهِ، وَلاَ حَقَّ لأَِحَدٍ فِي الْمُعَارَضَةِ (1) .
ب - أَمَّا إِذَا كَانَ وَارِثًا، فَقَدْ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَكَانَ الْمَرِيضُ غَيْرَ مَدِينٍ، فَإِنَّ إِبْرَاءَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، فَإِنْ أَجَازُوهُ نَفَذَ، وَإِنْ رَدُّوهُ بَطَل.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ وَارِثٌ سِوَى الْمُبْرَأِ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّ الإِْبْرَاءَ يَنْفُذُ وَلَوِ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْمَال، لأَِنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يُوجَدُوا، فَيَنْفُذُ (2) .
(1) قرة عيون الأخيار 2 / 131 وما بعدها، والعقود الدرية لابن عابدين 2 / 50، ورد المحتار 4 / 638، وشرح المجلة للأتاسي 4 / 592، ونهاية المحتاج 6 / 55، والبجيرمي على الخطيب 3 / 300، ومغني المحتاج 3 / 47، وإعانة الطالبين 3 / 212، والمغني لابن قدامة 6 / 491، وانظر م941 من مرشد الحيران والمادة (1570) من مجلة الأحكام العدلية.
(2) جامع الفصولين 2 / 186، والعقود الدرية 2 / 50، ورد المحتار 4 / 638، وقرة عيون الأخيار 2 / 132، وانظر المادة 940 من مرشد الحيران والمادة (1570) من المجلة العدلية، وشرح المجلة للأتاسي 4 / 682.