الدُّخُول، لأَِنَّ ثُبُوتَ الأَْمَانِ فِي الْمَال لاَ يُوجِبُ ثُبُوتَهُ فِي النَّفْسِ.
28 -وَيَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الأَْمَانِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ إِنْ طَلَبَهُ صَاحِبُهُ بُعِثَ إِلَيْهِ.
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعِ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ.
وَإِنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ انْتَقَل إِلَى وَارِثِهِ مَعَ بَقَاءِ الأَْمَانِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ مِنَ الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ كَمَا يَأْتِي.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: يَبْطُل الأَْمَانُ فِي الْحَال فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَكُونُ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّهُ قَدْ صَارَ لِوَارِثِهِ، وَلَمْ يَعْقِدْ فِيهِ أَمَانًا، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُل فِيهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَلأَِنَّ الأَْمَانَ يَثْبُتُ فِي الْمَال تَبَعًا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، صَارَ فَيْئًا كَمَا قَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي بَقَاءِ الأَْمَانِ فِي مَالِهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلأَْمَانِ فِي مَالِهِ حَصَل الأَْمَانُ فِيهِ تَبَعًا، فَيَبْطُل فِيهِ تَبَعًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الأَْمَانِ لَمْ يَبْطُل.
29 -وَأَمَّا الأَْوْلاَدُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُسْبَى أَوْلاَدُهُ، فَإِذَا بَلَغُوا وَقَبِلُوا الْجِزْيَةَ تُرِكُوا، وَإِلاَّ بَلَغُوا الْمَأْمَنَ (1) .
(1) ابن عابدين 3 / 252، وروضة الطالبين 10 / 289 - 290، والمغني 8 / 400 - 401، وكشاف القناع 3 / 108.