مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ (1) .
ثُمَّ إِنَّ التَّضْعِيفَ الْمَذْكُورَ يَرْجِعُ إِلَى الثَّوَابِ وَلاَ يَتَعَدَّى إِلَى الإِْجْزَاءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلاَتَانِ فَصَلَّى فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ) صَلاَةً لَمْ تُجْزِئْ إِلاَّ عَنْ وَاحِدَةٍ (2) .
9 -وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى فَضِيلَةِ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْفَرْضِ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شُمُول هَذَا الْفَضْل الْفَرْضَ وَالنَّفْل.
قَال الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ: إِنَّ الْفَضْل يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (3) ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل الْفَاسِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ عَلَيْهِ، وَنَسَبَ الْعَيْنِيُّ هَذَا الْقَوْل إِلَى الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا (4) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لاَ تَخْتَصُّ بِالْفَرِيضَةِ بَل تَعُمُّ النَّفْل وَالْفَرْضَ، قَال الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ
(1) حديث:"صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه. . .". أخرجه ابن ماجه (1 / 450 - 451) وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 250) وقال أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي مسلم وغيره من حديث ابن عمر.
(2) تحفة الراكع والساجد ص30، وانظر عمدة القاري 7 / 257، وفتح الباري 3 / 68.
(3) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 82.
(4) حاشية ابن عابدين 2 / 187، وعمدة القاري 7 / 257.