إِلاَّ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ مِنْ نَدْبٍ وَلَطْمٍ وَنِيَاحَةٍ، فَلاَ يُنْدَبُ تَهْيِئَةُ الطَّعَامِ لَهُمْ (1) .
وَيُسَنُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ثَلاَثًا لأَِهْل الْمَيِّتِ لاَ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا ضُيُوفًا. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الضِّيَافَةُ مِنْ أَهْل الْمَيِّتِ لأَِنَّهَا شُرِعَتْ فِي السُّرُورِ لاَ فِي الشُّرُورِ، وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ، وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لاَ عَقْرَ فِي الإِْسْلاَمِ (2) وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُعْقَرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مِنْ إِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ شَاءٍ (3) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الأَْكْل مِنْ طَعَامِ أَهْل الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَرِكَةٍ وَفِي مُسْتَحِقِّيهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ حُرِّمَ فِعْلُهُ وَالأَْكْل مِنْهُ، وَكُرِهَ الذَّبْحُ وَالأُْضْحِيَّةُ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَالأَْكْل مِنْهُ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، بِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَهْيِئَةُ
(1) مراقي الفلاح 300، والشرح الصغير 1 / 236، وشرح البهجة 2 / 135.
(2) حديث:"لا عقر في الإسلام"أخرجه أحمد (3 / 197 - ط المكتب الإسلامي) وأبو داود (3 / 550 - 551 - ط عزت عبيد الدعاس) من حديث أنس بن مالك. وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح (شرح السنة 5 / 461 - ط المكتب الإسلامي) .
(3) الطحطاوي 360 والحديث رواه أبو داود مع تفسيره عن عبد الرزاق (كتاب الجنائز) .