وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَْوَّل ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا (1) .
5 -قَال الْعُلَمَاءُ: مِنْ فَوَائِدِ الْحَثِّ عَلَى الصَّفِّ الأَْوَّل الْمُسَارَعَةُ إِلَى خَلاَصِ الذِّمَّةِ وَالسَّبْقُ لِدُخُول الْمَسْجِدِ؛ وَالْفِرَارُ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَالْقُرْبُ مِنَ الإِْمَامِ؛ وَاسْتِمَاعُ قِرَاءَتِهِ وَالتَّعَلُّمُ مِنْهُ وَالْفَتْحُ عَلَيْهِ وَالتَّبْلِيغُ عَنْهُ وَمُشَاهَدَةُ أَحْوَالِهِ، وَالسَّلاَمَةُ مِنَ اخْتِرَاقِ الْمَارَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَسَلاَمَةُ الْبَال مِنْ رُؤْيَةِ مَنْ يَكُونُ أَمَامَهُ وَسَلاَمَةُ مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ أَذْيَال الْمُصَلِّينَ؛ وَالتَّعَرُّضُ لِصَلاَةِ اللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَدُعَاءُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
6 -وَلَكِنِ الْعُلَمَاءُ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنَ الصَّفِّ الأَْوَّل فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصَّفَّ الأَْوَّل الْمَمْدُوحَ الَّذِي وَرَدَتِ الأَْحَادِيثُ بِفَضْلِهِ هُوَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِي الإِْمَامَ سَوَاءٌ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ أَوْ مَقْصُورَةٌ أَوْ أَعْمِدَةٌ أَوْ نَحْوُهَا، وَسَوَاءٌ جَاءَ صَاحِبُهُ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ (2) وَلِقَوْلِهِ
(1) حديث:"لو يعلم الناس ما في. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 139 ط. السلفية) ومسلم 1 / 325 ط. عيسي الحلبي) - واللفظ له - ومالك في الموطأ (1 / 131 ط. عيسي الحلبي) .
(2) حديث:"لو يعلمون. . . ."أخرجه مسلم. 1 / 326 - ط. عيسي الحلبي 9 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.