10 -الدَّمُ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الصَّلاَةِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ فَإِنَّ الإِْنْسَانَ غَالِبًا لاَ يَسْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"مَا كَانَ لإِِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفُرِهَا"، (1) وَهَذَا يَدُل عَلَى الْعَفْوِ عَنْهُ لأَِنَّ الرِّيقَ لاَ يُطَهِّرُ وَيَتَنَجَّسُ بِهِ ظُفُرُهَا وَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دَوَامِ الْفِعْل، وَمِثْلُهُ لاَ يَخْفَى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَلاَ يَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ أَمْرِهِ، وَلأَِنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ كَأَثَرِ الاِسْتِجْمَارِ (2) وَيُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مُصَلٍّ بِأَنْ أَصَابَتِ الْمُصَلِّيَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْهُ. (3)
وَقِيل: لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ، (4) وَالْيَسِيرُ: الَّذِي لَمْ يَنْقُضِ الْوُضُوءَ، وَالْكَثِيرُ: مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ.
وَالدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ لاَ الْكَلْبَ وَلاَ الْخِنْزِيرَ (5) .
(1) حديث عائشة:"ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 412 ط. السلفية) .
(2) المبدع 1 / 246.
(3) شرح منتهى الإرادات 1 / 102 والإنصاف 1 / 325 وما بعدها.
(4) المبدع 1 / 247.
(5) المرجع نفسه.