لِتَعَسُّرِهِ، بِسَبَبِ انْدِرَاسِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانَتْ يُصَلَّى فِيهَا عَلَيْهَا، يَنْبَغِي الإِْفْتَاءُ بِالْقَوْل بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ الَّذِي هُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَلاَ يُكْرَهُ لِعُذْرِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ، كَاعْتِكَافِ الْوَلِيِّ، وَمَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ وَيُصَلِّي فِيهِ غَيْرُهُ تَبَعًا لَهُ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الَّذِي خُصِّصَ لأَِجْل صَلاَةِ الْجِنَازَةِ فَلاَ يُكْرَهُ فِيهِ.
وَقَال مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ عَلَيْهَا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا بِصَلاَةِ الإِْمَامِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا إِذَا ضَاقَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ كُرِهَ إِدْخَالُهَا الْمَسْجِدَ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلاَةٍ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُنْدَبُ الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا أُمِنَ تَلْوِيثُهُ، أَمَّا إِذَا خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلاَ يَجُوزُ إِدْخَالُهُ، وَحُجَّةُ جَوَازِ الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ عَلَى سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ابْنَيْ بَيْضَاءَ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَال الشَّافِعِيَّةُ. فَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ؛ وَلأَِنَّ الْمَسْجِدَ أَشْرَفُ. (1)
(1) ابن عابدين 1 / 619، 620، والهندية 1 / 162، والمدونة 1 / 161، والشرح الصغير 1 / 229، وغاية المنتهى 1 / 240، وتعليق المقنع 1 / 279، والفقه على المذاهب 1 / 412، وشرح البهجة 2 / 117، ولفظه"فعلها فيه أفضل". والحديث:"لأنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه على سهل وسهيل ابني بيضاء"أخرجه مسلم (2 / 669 ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة.