الْمُمَيِّزِ بِالاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول، فِي الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ كَشْفِ الْعَوْرَاتِ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِتَخَفُّفِ النَّاسِ فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ.
وَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ فِي الاِسْتِئْذَانِ عِنْدَ كُل خُرُوجٍ وَدُخُولٍ. وَالصَّغِيرُ مِمَّنْ يَكْثُرُ دُخُولُهُ وَخُرُوجُهُ؛ فَهُوَ مِنَ الطَّوَّافِينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآْيَاتِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1) .
وَذَهَبَ أَبُو قِلاَبَةَ إِلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ الثَّلاَثَةِ مَنْدُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَكَانَ يَقُول:"إِنَّمَا أُمِرُوا بِهَذَا نَظَرًا لَهُمْ (2) ".
(1) سورة النور / 58، وانظر بدائع الصنائع 5 / 125، وأحكام ابن العربي 5 / 1385، والفواكه الدواني 2 / 426، وتفسير القرطبي 12 / 303، وتفسير الطبري 18 / 111.
(2) القرطبي 2 / 302.