سَيَتَّضِحُ فِي أَنْوَاعِ الإِْحْصَارِ (1) .
أَمَّا فِي الْعُمْرَةِ فَالإِْحْصَارُ يَتَحَقَّقُ بِمَنْعِهِ عَنْ أَكْثَرِ الطَّوَافِ بِالإِْجْمَاعِ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَيْأَسَ مِنْ زَوَال الْمَانِعِ، بِأَنْ يَتَيَقَّنَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ زَوَال الْمَانِعِ قَبْل فَوَاتِ الْحَجِّ،"بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَيْلَةِ النَّحْرِ زَمَانٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّيْرُ لَوْ زَال الْعُذْرُ".
وَهَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ (2) وَالشَّافِعِيَّةُ (3) ، وَقَدَّرَ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمُدَّةَ فِي الْعُمْرَةِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. فَإِذَا وَقَعَ مَانِعٌ يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ عَنْ قَرِيبٍ فَلَيْسَ بِإِحْصَارٍ. وَيُشِيرُ إِلَى أَصْل هَذَا الشَّرْطِ تَعْلِيل الْحَنَفِيَّةِ إِبَاحَةَ التَّحَلُّل بِالإِْحْصَارِ بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِمَشَقَّةِ امْتِدَادِ الإِْحْرَامِ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَتَفَرَّدُوا بِهِ، وَهُوَ أَلاَّ يَعْلَمَ حِينَ إِحْرَامِهِ بِالْمَانِعِ مِنْ إِتْمَامِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ. فَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّل، وَيَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَحُجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِل، إِلاَّ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ، فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّل حِينَئِذٍ، كَمَا وَقَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَالِمًا بِالْعَدُوِّ، ظَانًّا أَنَّهُ لاَ يَمْنَعُهُ، فَمَنَعَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا مَنَعَهُ تَحَلَّل (4) .
(1) شرح اللباب ص 276، ومواهب الجليل 3 / 201، والمجموع 8 / 249، والمغني 3 / 360، فتح القدير 2 / 302
(2) شرح الدردير 2 / 93، ومواهب الجليل 3 / 196 - 197
(3) منهاج المحتاج 2 / 474
(4) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي الموضع السابق.