بِدَلِيل حَالَةِ الإِْتْلاَفِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ ضَمُّ قِيمَةِ الصِّنَاعَةِ إِلَى الذَّهَبِ.
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ قَال لِصَائِغٍ: صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ، وَأُعْطِيكَ مِثْل وَزْنِهِ وَأُجْرَتَكَ دِرْهَمًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَلِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ أَحَدُهُمَا مُقَابَلَةَ الْخَاتَمِ وَالثَّانِي أُجْرَةً لَهُ (1) وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْبُهُوتِيُّ (2) .
وَقَدْ تَفَرَّدَ الْمَالِكِيَّةُ بِتَسْمِيَةِ بَيْعِ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ الْمُرَاطَلَةَ أَوِ الْمُبَادَلَةَ، فَبَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: إِمَّا مُرَاطَلَةٌ، إِمَّا مُبَادَلَةٌ، وَإِمَّا صَرْفٌ. فَالْمُرَاطَلَةُ بَيْعُ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا. وَالْمُبَادَلَةُ بَيْعُ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ عَدَدًا. وَالصَّرْفُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، أَوْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِفُلُوسٍ (3) .
وَقَدْ صَرَّحُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ بِحُرْمَةِ التَّفَاضُل فِي بَيْعِ الْعَيْنِ بِمِثْلِهَا مُطْلَقًا.
قَال الدَّرْدِيرُ: حَرُمَ فِي عَيْنٍ رِبَا فَضْلٍ أَيْ: زِيَادَةٍ وَلَوْ مُنَاجَزَةً إِنِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَلاَ يَجُوزُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ، وَلاَ دِينَارٌ بِدِينَارَيْنِ (4) وَفِي رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ: وَمِنَ الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ
(1) المغني لابن قدامة 4 / 10، 11.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 199.
(3) الفواكه الدواني 2 / 112.
(4) الشرح الصغير للدردير 3 / 47.