وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا، وَالْمَكْسُورُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا مَعَ التَّمَاثُل فِي الْمِقْدَارِ، وَتَحْرِيمُهُ مَعَ التَّفَاضُل، حَتَّى لَوْ بَاعَ آنِيَةَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ آنِيَةَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَحَدُهُمَا أَثْقَل مِنَ الآْخَرِ لاَ يَجُوزُ، مَعَ تَفْصِيلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَأْتِي بَيَانُهُ (1) وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا (2) وَمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِنَاءٍ كِسْرَوَانِيٍّ قَدْ أُحْكِمَتْ صِيَاغَتُهُ، فَبَعَثَنِي بِهِ لأَِبِيعَهُ، فَأُعْطِيتُ وَزْنَهُ وَزِيَادَةً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَال: أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلاَ (3) .
هَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ، وَلأَِنَّ لِلصِّنَاعَةِ قِيمَةً،
(1) فتح القدير 6 / 259 - 260، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 43، ومغني المحتاج 2 / 22 - 25، وكشاف القناع 3 / 52.
(2) فتح القدير 6 / 147، 260، ومغني المحتاج 2 / 42، والمغني لابن قدامة 4 / 10، 11. وحديث:"الذهب بالذهب تبرها وعينها". أخرجه أبو داود (3 / 644 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والنسائي (7 / 277 ط. المكتبة التجارية) من حديث عبادة بن الصامت، وإسناده صحيح.
(3) المراجع السابقة.