وَالْفِضَّةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ (1)
وَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَلَى عِلْمٍ بِمِقْدَارِ الْعِوَضَيْنِ، وَبِالتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ النَّقْدِ بِجِنْسِهِ مُجَازَفَةً، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمِ الْعَاقِدَانِ كَمِّيَّةَ الْعِوَضَيْنِ، وَإِنْ كَانَا فِي نَفْسِ الأَْمْرِ مُتَسَاوِيَيْنِ قَالُوا: وَجَهْل التَّسَاوِي حَالَةَ الْعَقْدِ كَعِلْمِ التَّفَاضُل فِي مَنْعِ الصِّحَّةِ (2) إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِنْ بَاعَهَا مُجَازَفَةً ثُمَّ وَزْنًا فِي الْمَجْلِسِ فَظَهَرَا مُتَسَاوِيَيْنِ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ كَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَصَارَ كَالْعِلْمِ فِي ابْتِدَائِهِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ ظَهَرَ التَّسَاوِي بَعْدَ الاِفْتِرَاقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ خِلاَفًا لِزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُول: الشَّرْطُ التَّسَاوِي، وَقَدْ ثَبَتَ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهِ زِيَادَةٌ بِلاَ دَلِيلٍ (3) .
22 -وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِالصِّيَاغَةِ وَالصِّنَاعَةِ أَيْضًا، فَيَدْخُل فِي إِطْلاَقِ الْمُسَاوَاةِ الْمَصُوغُ بِالْمَصُوغِ، وَالتِّبْرُ بِالآْنِيَةِ، فَعَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتِبْرُهُمَا، وَمَضْرُوبُهُمَا، وَغَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْهُمَا،
(1) حديث:"جيدها ورديئها سواء"تقدم ف 6.
(2) فتح القدير 6 / 260، الاختيار 2 / 40، والقوانين الفقهية ص 254، وجوار الإكليل 2 / 10، وروضة الطالبين 3 / 385، وكشاف القناع 3 / 253.
(3) فتح القدير 6 / 260، والاختيار 2 / 10.