وَيُحَدُّ شَارِبُهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُسْكِرُ، حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ وَلِحَدِيثِ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ (1) "، وَقِيسَ بِهِ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ."
وَالْمُرَادُ بِالشَّارِبِ: الْمُتَعَاطِي شُرْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا تَعَاطَاهُ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا مَطْبُوخًا أَوْ نِيئًا، وَسَوَاءٌ أَتَنَاوَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ أَمْ إِبَاحَتَهُ، لِضَعْفِ أَدِلَّةِ الإِْبَاحَةِ، وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: مَنْ شَرِبَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ حُدَّ، وَمَنْ شَرِبَهُ مُتَأَوِّلًا فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ بِلاَ وَلِيٍّ (2) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتَدَّ عَصِيرُ الْعِنَبِ وَقَذَفَ زَبَدَهُ، أَوْ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَل مِنْ ثُلُثَيْهِ، وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّا بِغَيْرِ طَبْخٍ فَهَذَا حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، أَمَّا إِذَا طُبِخَ عَصِيرُ الْعِنَبِ فَذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا طُبِخَا وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُمَا، أَوْ نَبِيذُ الْحِنْطَةِ وَالذُّرَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ، فَكُل ذَلِكَ حَلاَلٌ، نَقِيعًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا إِلاَّ مَا بَلَغَ السُّكْرَ أَوْ كَانَ بِلَهْوٍ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَشْرِبَةٌ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .
(1) حديث:"من شرب الخمر فاجلدوه". أخرجه الترمذي (4 / 48) ونقل الزيلعي في نصب الراية (3 / 347) عن الذهبي أنه صححه.
(2) مغني المحتاج 4 / 187، والمغني 8 / 306، وجواهر الإكليل 2 / 195 - 196.
(3) رد المحتار 5 / 289 وما بعده.