وَالثَّانِي: أَنْ لاَ تَكُونَ مُخْتَصَّةً وَلَكِنْ إِذَا نَظَرَ إِلَى كُلِّيَّاتِ الأَْعْمَال وَالدَّوَامِ عَلَيْهَا صَارَتْ شَاقَّةً وَلَحِقَتِ الْمَشَقَّةُ الْعَامِل بِهَا، وَيُوجَدُ هَذَا فِي النَّوَافِل وَحْدَهَا إِذَا تَحَمَّل الإِْنْسَانُ مِنْهَا فَوْقَ مَا يَحْتَمِلُهُ عَلَى وَجْهٍ مَا إِلاَّ أَنَّهُ فِي الدَّوَامِ يُتْعِبُهُ (1) .
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى التَّكْلِيفِ بِالشَّاقِّ وَالإِْعْنَاتِ فِيهِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَْغْلاَل الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (2) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} (3) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (4) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (5) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا} (6) ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا (7)
(1) الموافقات 2 / 120، ومسلم الثبوت 1 / 123، وقواعد الأحكام 2 / 7.
(2) سورة الأعراف / 157.
(3) سورة البقرة / 286.
(4) سورة البقرة / 286.
(5) سورة الحج / 78.
(6) سورة النساء / 28.
(7) حديث عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 86) ومسلم (4 / 1813) واللفظ لمسلم.