يُرَخَّصُ الْجُلُوسُ فِي الْمُصِيبَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لِلرِّجَال فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ، أَمَّا فِيهِ فَيُكْرَهُ، وَلاَ تَجْلِسُ النِّسَاءُ قَطْعًا.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لاَ بَأْسَ بِهِ لأَِهْل الْمَيِّتِ فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ وَيُعَزُّونَهُمْ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُل لِلتَّعْزِيَةِ (1) . لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قُتِل زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ (2) .
وَقَال مُتَأَخِّرُو فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: يُكْرَهُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَيْهِ مَنْ يُعَزِّي، بَل إِذَا فَرَغَ، وَرَجَعَ النَّاسُ مِنَ الدَّفْنِ فَلْيَتَفَرَّقُوا، وَيَشْتَغِل النَّاسُ بِأُمُورِهِمْ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ بِأَمْرِهِ (3) .
وَإِلَى الْكَرَاهَةِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَنْزِيهِيَّةٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مُحْدَثٌ آخَرُ.
وَنُقِل عَنْ أَحْمَدَ: الرُّخْصَةُ لأَِهْل الْمَيِّتِ (4) .
(1) ابن عابدين 1 / 604، ومواهب الجليل 2 / 230.
(2) حديث عائشة:"لما قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب. . . .". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 166 - ط السلفية) .
(3) ابن عابدين 1 / 604.
(4) روضة الطالبين 2 / 144، والأذكار / 136، والإنصاف 2 / 565.