اعلم علَّمني الله وإياك أن للمسند عند أهل المصطلح معنيين، فالمعنى الأول عرَّفه الخطيب بأنه الحديث الذي اتصل إسناده بين راويه وبين من أسند عنه قال: وأكثر ما يستعمل ذلك، فيما أسند عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، زاد أبو عمرو في المقدمة: دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم. أما ابن عبد البر فقال: هو ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة وقد يكون متصلًا مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون منقطعًا مثل: مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهذا مسند لأنه قد أسند عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو منقطع أيضًا لأن الزهري لم يلق ابن عباس، قال أبو عمرو: وحكى ابن عبد البر عن قوم أن المسند لا يقع إلَّا على ما اتصل مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله. قال الحافظ السيوطي: وهو الأصح، وليس ببعيد من كلام الخطيب، وبه جزم شيخ الإِسلام في النخبة، فيكون بذلك أخص من المرفوع، قال الحافظ العراقي في ألفيته:
والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... أو مع وقف وهو في هذا يقل
والثالث الرفع مع الوصل معًا ... شرط به الحاكم فيه قطعًا