فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
44 -أخبرنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبيه، قال: قلت لجابر بن عبد الله: حدثني بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته منه أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق نحفره، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم طعامًا، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله هذه كدية قد عرضت في الخندق، فرششنا عليها الماء، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وبطنه معصوب بحجر فأخذ المعول أو المسحاة، ثم سمى ثلاثًا، ثم ضرب فعادت كثيبًا أهيل، فلما رأيت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت يا رسول الله ائذن لي، قال: فأذن لي، فجئت امرأتي فقلت: ثكلتك أمك قد رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لا صبر لي عليه فهل عندك من شيء؟ فقالت: عندي صاع من شعير وعناق، قال فطحنا الشعير، وذبحنا العناق، وسلختْها وجعلتْها في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"باب ما أكرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في بركة طعامه":
تكثير الطعام من أعظم دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم- وأجلها، ابتدأ المصنف فيه بقصة الخندق من حديث جابر بن عبد الله، وفيها دلائل كثيرة، ومعجزات ظاهرة، وآيات باهرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال ابن إسحاق: وكان في الحفر بالخندق أحاديث بلغتني فيه عبرة في تصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحقيق نبوته، وقد عاين المسلمون ذلك منه.