فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 5829

38 -بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ

1872 - أخبرنا محمَّد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ يصوم الدهر، فقال: لا صام ولا أفطر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1872 - قوله:"لا صام ولا أفطر":

يحتمل أن تكون"لا"هنا بمعنى لم، أي لم يصم، ولم يفطر، ومثله قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} ، أي: لم يصدق ولم يصل، والمعنى: أنه لم يصم لتفويته الأجر على نفسه لرغبته عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يفطر لأنه ممسك، قال الخطابي: ويحتمل أن يكون معناه: الدعاء عليه كراهة لصنيعه، وزجرًا له عن ذلك.

قلت: ويحتمل أن يكون على معنى الإخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم، قال ابن العربي: إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الإخبار، فيا ويح من أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعًا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الخطابي: ويشبه أن يكون الذي نهي عنه من صوم الدهر هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها، لا يفطر فيها الأيام المنهي عنها، قال: وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري، وكان لا يفطر في سفر ولا حضر، فلم يعبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نهاه عن ذلك. اهـ.

وهذا الذي قاله الخطابي هو اختيار ابن المنذر، وهو مذهب الشافعي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت