805 -أخبرنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الرحمن بن سعاد -وكان مرضيًّا من أهل المدينة- عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الماء من الماء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"بابٌ: الماءُ من الماءِ":
هذه الترجمة نص حديث الباب، وعليه فتنوين"بابٌ"أولى من الضم والإضافة وفيه وجوب الاغتسال بالماء المطهر، من أجل خروج الماء الدافق، فالأول هو الماء أو الغسول الذي يغتسل ويتطهر به، والثاني هو المني، وفيه من البديع الجناس التام، وحديث الباب يفيد الحصر عرفًا أي: لا يجب الغسل بلا ماء فينبغي أن لا يجب بالإدخال إن لم ينزل، فهو يعارض حديث أبي هريرة الآتي في الباب بعد هذا:"إذا جلس بين شعبها ..."الحديث.
قال الإِمام النووي رحمه الله: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع وإن لم يكن معه إنزال، قال: وأما حديث: إنما الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: هو منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا، وذهب ابن عباس رضي الله عنه إلى أنه ليس منسوخًا، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، قال: وهذا الحكم باق بلا شك. اهـ.
قلت: وقد اعترض الطيبي رحمه الله على تأويل ابن عباس هذا فقال: قول =