فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
378 -أخبرنا عبد الله بن عمران، ثنا يحيى بن يمان قال: سمعت سفيان منذ أربعين سنة قال: ما كان طلب الحديث أفضل منه اليوم، قالوا لسفيان: إنهم يطلبونه بغير نيَّة؟ قال: طلبهم إياه نيَّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"بغير نية":
أراد نفي وجودها أصلًا، إذ هي من جملة الأعمال التي يفتقر العبد إلى معرفتها والعلم بها، فكما لا يتصور من العبد الإِتيان بعمل صحيح على وجهه المطلوب دون تعلمه ومعرفة أحكامه، كذلك لا يتصور انبعاث النية في النفس بحيث تصرف القلب وتوجهه وتميله نحو الفعل إلَّا بعد تعلمها والوقوف على حقيقتها، ولذلك روى عن سفيان قوله: كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل، قال الإِمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن النية والإِرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد وهو حالة وصفة للقلب يكتنفها أمران: علم وعمل، والعلم يقدمه لأنه أصله وشرطه، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه، وذلك أن كل عمل اختياري لا يتم إلَّا بثلاثة أمور: علم وإرادة وقدرة، فالإِنسان لا يريد ما لا يعلمه فلا بد وأن يعلم، ولا يعمل ما لم يرد فلا بد من إرادة، ومعنى الإِرادة انبعاث القلب إلى ما يراه موافقًا للغرض إما في الحال أو في المآل. اهـ. باختصار، ويحتمل أن يكون معنى قوله: بغير نية أي =