فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= صحيحة صادقة راكبة فيما عند الله من الأجر والثواب، حالها حال الطالب للنكاح لقضاء الشهوة والاستمتاع دون النظر إلى غيره من سنن النكاح نحو الإِتباع له - صلى الله عليه وسلم -، وطلب الولد، وتكثير الأمة وغير ذلك ولا جرم أنه لا سبيل إلى اكتساب هذه النية إلَّا باكتساب أسبابها وهو الإِيمان بالشرع، والوقوف على ما تعظم به أنواع العبادات والطاعات المفروضة والمسنونة، والوقوف على ما يصير أنواع المباحات من جملة الطاعات، ولا يتأتى هذا إلَّا بعد التمكن من العلم بالله الذي يعقبه أنواع الفتوح والمنح الإِلهية، ولذلك قال الإِمام الغزالي رحمه الله: النية ليست هي قول القائل بلسانه: نويت كذا وكذا، بل هي انبعاث القلب يجري مجرى الفتوح من الله تعالى يمنحها من غلب خيره على شره. اهـ.، وفي هذا المعنى يقول ابن عيينة فيما رواه عنه حفص بن ماهان قال: كنا في مجلس ابن عيينة فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد نشدّتك بالله أطلبت هذا العلم يوم ما طلبته لله؟ فأعرض عنه سفيان، ثم قام الثانية، فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثم قام الثالثة فقال مثل مقالته، فقال سفيان: اللهم لا، إنما طلبناه تأدبًا وتظرفًا فأبى الله أن يكون إلَّا له، رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل، وانظر ما نقلناه عن الحافظ الذهبي في هذا في حاشية الأثر رقم 268.
قوله:"فرده العلم إلى":
يعني إلى كيفية الإتيان بها عند ابتداء الأعمال والطاعات، وإلى كيفية معالجتها حين حصل لهم العلم بها، أو إلى تصحيحها حين علموا أنها روح العمل، وأن العمل بغير نية صحيحة قلما يسلم لصاحبه ويؤجر عليه، ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن جملة من الطاعات لعدم حضور نيتهم فيها، ولعدم صحتها عندها، فكانوا يقولون: ليس تحضرنا فيه نية، كما روى عن طاوس أنه كان لا يحدث إلَّا بنية، وربما سألوه أن يحدث فيمتنع فيسأل عن ذلك فيقول: =