2384 - أخبرنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفيّة، وجعل عتقَها صدَاقَها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2384 - قوله:"وجعل عتقها صداقها":
زاد في رواية: وأولم بحيس.
وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى ظاهر هذا الحديث، ورأوا أن من أعتق أمة كان له أن يتزوجها بأن يجعل عتقها عوضًا عن بضعها، قال الخطابي رحمه الله: وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحكى ذلك أيضًا عن الأوزاعي، وكره ذلك مالك بن أنس وقال: هذا لا يصلح، وكذلك قال أصحاب الرأي، وقال الشافعي: إذا قالت الأمة: أعتقني على أن أنكحك وصداقي عتقي فأعتقها على ذلك فلها الخيار في أن تنكح أو تدع ويرجع عليها بقيمتها فإن نكحته ورضيت بالقيمة التي له عليها فلا بأس، وتأول هذا الحديث من لم يجز النكاح على أنه خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ كانت له خصائص في النكاح ليست لغيره، وقال بعضهم: معناه أنه لم يجعل لها صداقًا، وإنما كانت في معنى الموهوبة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصًا بها، إلَّا أنها لما استبيح نكاحها بالعتق صار العتق كالصداق لها، وهذا كقول الشاعر:
وأمهرن أرماحًا من الحظ ذبلًا
أي استبحن بالرماح فصرن كالمهيرات، وكقول الفرزدق: =