1901 - حدثنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت مسلمًا البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من العمل في أيام أفضل من العمل في عشر ذي الحجة. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلَّا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"في العشر":
يعني: من ذي الحجة، أورد فيه حديثين في فضل العمل فيها، ولم يورد شيئًا في فضل الصيام فيها، وكأنه يريد القول بأن الصيام من جملة الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص ويجتهد في القيام بها في هذه الأيام، وقد روى الإِمام أحمد في مسنده، وأبو داود، والنسائي وغيرهم من حديث هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وفي رواية عفان: أول اثنين من الشهر وخميسين.
لكن يشكل على هذا حديث عائشة عند مسلم: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط، وقد أجاب الحافظ البيهقي بأن المثبت أولى من النافي مع ما يتأيد بحديث ابن عباس -يشير إلى حديث الباب-، وقال الإِمام النووي رحمه الله في المجموع:
أجاب العلماء عن حديث عائشة بأنه متأول على أنها لم تره، ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام، =