196 -أخبرنا يعلى، ثنا الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، فإذا غُيّرت قالوا: غيرت السنة؟ قالوا: ومتى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم، وقلَّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"باب تغير الزمان":
وللبخاري في الصحيح نحوه، والمراد: تغير أهله، فحذف المضاف إيجازًا، وقد بوّب لذلك البغوي في شرح السنة فقال: باب تغير الناس وذهاب الصالحين، وهو الأولى لأن الزمان لا يتغير، وهو باق على حاله الليل هو الليل، والنهار هو النهار، وإنما الذي يتغير أهله، الذين خلفوا من سبقهم منحرفين عن نهجهم، متبعين أهواءهم وشهواتهم كما قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ، وللخنساء في هذا المعنى:
إنّ الزمانَ وما يَفْنَى لَهُ عَجَبٌ ... أَبْقَى لنا ذَنَبًا واسْتُؤصِلَ الرأسُ
إن الجَديدَيْنِ في طُول اختِلافِهِمَا ... لاَ يَفسُدانِ ولَكِنْ يَفْسُدُ الناسُ
وتعني بالجديدين الليل والنهار، وقد اقتضت الحكمة الإلهية في الكون أن يكون هناك تلازم بين الأسباب والمسببات، بين ما يحدث في الزمان من فتن ونوازل ومصائب، وبين أفعال العباد ومكاسبهم، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ =