1521 - أخبرنا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد":
اختلف أهل العلم في معنى اتخاذ القبور مساجد على قولين، الأول: أن معنى اتخاذ القبور مساجد هو الصلاة إليها تعبدًا، أو السجود إليها، واستدلوا في هذا بأحاديث منها: ما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من حديث زيد بن أسلم مرسلًا: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يصلى له، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ورواه ابن سعد من طريق مالك، عن زيد، عن عطاء بن يسار مرسلًا، وأخرجه والإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ومنها: أن عائشة لما روت قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا أعقبته -كما في بعض الروايات عنها- بقولها: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا، قال الحافظ في الفتح: هذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة. اهـ. فتبين أنها فهمت من الحديث ما فهموه من أن معنى اتخاذ القبر مسجدًا الصلاة إليه، والسجود والتوجه إليه تعبدًا.
فأما المعنى الثاني لاتخاذ القبور مساجد وهو: بناء المسجد واتخاذه على =