فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 5829

4 -بَابُ مَن هَابَ الفُتْيا وكرِه التنَطّعَ والتبَدّعَ

137 -أخبرنا سلْم بن جُنادة، ثنا ابن إدريس، عن عمه قال: خرجت من عند إبراهيم، فاستقبلني حماد فحمَّلني ثمانية أبواب مسائل فسألته فأجابني عن أربع وترك أربعًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"باب من هاب الفتيا":

يعني لعظم شأنها وأمرها، وسوء عاقبة من نصّب نفسه وليس لها بأهل، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وفيه حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف مرفوعًا: من أفتى بفتيا من غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه، وروى ابن راهوية، عن ابن عيينة: أعلم الناس بالفتوى أسكتهم فيها، وأجهل الناس بالفتوى أنطقهم فيها، وروى أبو الصلت، عن شيخ له قال: والله إن كان مالك إذا سئل عن مسألة كأنه واقف بين الجنة والنار، قال الخطيب: وحق للمفتي أن يكون كذلك فقد جعله السائل الحجة له عند الله، وقلده فيما قال، وصار إلى فتواه من غير مطالبة ببرهان ولا مباحثة عن دليل، بل سلم له وانقاد إليه، إنّ هذا لمقام =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت