ـــــــــــــــــــــــــــــ
= خطر، وطريق وعر، قال: وقيل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلَّا قل توفيقه، واضطرب في أمره.
قوله:"وكره التنطع":
أصل التنطع مأخوذ من النِّطع وهو الغار الأعلى في الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولًا وفعلًا، ومنه قول عمر رضي الله عنه: لن تزالوا بخير ما عجلتم الفطر ولم تنطَّعوا تنطُّعَ أهل العراق أي تتكلفوا القول والعمل، والتنطع في الكلام: التعمق فيه، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم:"هلك المتنطعون"وهم المتعمقون في الكلام المغالون فيه، الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم تكبرًا.
قوله:"والتبدُّع":
يقال: تبدَّع إذا أتى ببدعة، وبدَّعه إذا نسبه إليها، قال رؤبة:
إن كنت لله التقيَّ الأطوعا ... فليس وجه الحق أن تبدَّعا
تقدم تعريف البدعة والكلام عليها في أول هذا الكتاب، عند التعليق على حديث العرباض بن سارية، وقد ذم سبحانه وتعالى التعمق والغلو في كتابه العزيز فقال: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ...} الآية، والغلو: فيه معنى التعمق؛ لأن معناه: المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد، يقال غلا السعر يغلو غلا إذا جاوز العادة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الغلو في الدين، ففي حديث ابن عباس عند النسائي، وابن ماجه وصححه الحاكم، وابن حبان ... وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ..."الحديث، وسيأتي في الحديث الثالث عشر من هذا الباب قول ابن مسعود: إياكم والتنطع والتعمق والبدع، وعليكم بالعتيق، وقوله أيضًا: إياكم والتبدع، وللبخاري في الصحيح مثل هذا الباب وترجم له بـ: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع. =