32 -أخبرنا عثمان بن عمر، أنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر، حن الجذع، حتى أتاه فمسحه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"بحنين المنبر":
وهذا من أعظم ما أكرم الله به نبيَّه- صلى الله عليه وسلم -، ومن أعلامه النيرة التي تناقلتها الأجيال، واشتهرت بها الأخبار، وتواترت بها الأحاديث والآثار، قال إمام الأئمة، وفقيه الأمة محمَّد بن إدريس الشافعي رحمه الله: ما أعطى الله عَزَّ وَجَلَّ نبيًّا ما أعطى محمدًا - صلى الله عليه وسلم: الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه، حتى هيء له المنبر حنّ الجذع حتى سمع صوته، فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: هذا أكبر من ذاك، رواه ابن أبي حاتم الرازي في مناقب الإِمام الشافعي، وقال الحافظ البيهقي في الدلائل: وهذه الأحاديث في أمر الحنانة كلها صحيحة، وأمرها من الأمور الظاهرة، والأعلام النيرة التي أخذها الخلف عن السلف، ورواية الأحاديث فيها كالتكليف، وفي ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوة، والحمد لله على الإِسلام، وبه العياذ والعصمة، وقال في موضع آخر: وفيها دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكًا كالحيوان، بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ...} الآية على ظاهره، وقال الحافظ ابن كثير: قد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن، وفرسان هذا الميدان، وقال القاضي عياض: وحديث حنين الجذع في نفسه مشهور منتشر، والخبر به متواتر.
32 -قوله:"أخبرنا عثمان بن عمر":
هو ابن فارس البصري أحد الحفاظ الثقات، وثقه الإِمام أحمد وقال: رجل صالح. =