ـــــــــــــــــــــــــــــ
= القبر فقال الإِمام البخاري مترجمًا لحديث الباب: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبر، قال الكرماني رحمه الله معلقًا على هذه الترجمة: مفاد الحديث اتخاذ القبر مسجدًا، ومدلول الترجمة: اتخاذ المسجد على القبر، ومفهومهما متغاير، قلت -أي الكرماني-: هما متلازمان، وإن كان مفهومهما متغايرين. اهـ. وتعقبه شيخنا الحافظ الأصولي أبو الفضل الغماري رحمه الله بقوله: إيراده صحيح، وجوابه بالتلازم بينهما ليس بصحيح، بل لا وجود للتلازم بينهما أصلًا لا في اللغة، ولا في الشرع، ولا في الواقع. اهـ.
وقال الإِمام البيضاوي رحمه الله: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح أو صلى في مقبرته، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له والتوجه نحوه -فلا جناح عليه- ألا ترى أن مرقد إسماعيل عليه السلام في المسجد الحرام الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي لصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمقابر المنبوشة لما فيها من النجاسة. اهـ. من شرح الطيبي، نقله الحافظ في الفتح بتصرف.
وقال التوربشتي في شرح المشكاة: هذا الحديث مخرج على وجهين: أحدهما: أنهم كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم وقصد العبادة في ذلك، وثانيهما: أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم وقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين: عبادة الله، والمبالغة في تعظيم الأنبياء، وكلا الطريقتين غير مرضية، أما الأولى فشرك كلي، وأما الثانية فلما فيها =