فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= من معنى الإشراك بالله عَزَّ وَجَلَّ وإن كان خفيًّا، والدليل على ذم الوجهين قوله - صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قال: والوجه الأول أظهر وأشبه به، وأما نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته عن الصلاة في المقابر فإنه لمعنيين: أحدهما لمشابهة ذلك الفعل سنة اليهود، وإن كان القصدان مختلفين، والثاني لما يتضمنه من الشرك الخفي حيث أتى في عبادة الله بما يرجع إلى تعظيم مخلوق فيما لم يؤذن له، قال: والصلاة في المواضع المتبرك بها من مقابر الصالحين داخلة في جملة هذا النهي لا سيما إذا كان الباعث تعظيم هؤلاء وتخصيص تلك المواضع لما أشرنا إليه من الشرك الخفي.

وقد استدل من قال بكراهة بناء المسجد على القبر -وهم الأكثر- بحديث الباب، وقالوا: هو من باب سد الذريعة، والبعد عن التشبه بعبدة الأوثان الذين يعظمون الجمادات، ولئلا يقع من بعدهم في الشرك كما حصل لأولئك، وبوب بالنهي عن المساجد على القبور جماعة من الحفاظ أخذًا بهذا المعنى.

ولشيخنا أبي الفضل رحمه الله رأي آخر في هذا الحديث، فقال في أحد مجالسه بدارنا بالمدينة المنورة: هذا الحديث مع ثبوته ووجوده في الصحيحين، ومع أن العمل عليه عند كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين، إلَّا أنه معلول، فيه من العلل التي تقتضي ترك العمل به، وذلك لمعارضته القرآن الكريم من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الله أخبر عن اليهود أنهم قالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ...} الآية، وقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ...} الآية، وقالوا: إن الله لما خلق السموات والأرض استراح يوم السبت ونسبوا إليه النوم، وغير ذلك من النقائص التي لا تليق بالله تعالى ولا تجوز في حقه فكيف يتخذون قبور أنبيائه مساجد؟ هذا غير معقول. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت