فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= خلافة الصديق رضي الله عنه، حديثه عند الجماعة سوى البخاري، وهو من العباد الأثبات.

قوله:"وعاش معه الناس":

أراد أنه استفاد من علمه وعمل به، وأفاد الناس ونشر الخير فيهم وعلّمهم.

قوله:"ولم يعش معه فيه أحد":

أراد أن نفعه لم يتعداه إلى غيره من الناس، فعمل وحده بما علم، واكتفى بالخير لنفسه، وهذا في المرتبة دون الأول.

قوله:"وكان وبالًا عليه":

لأنه لم يعمل بما علم، مثله في الناس مثل الشمعة تحرق نفسها لغيرها، فاستفاد الناس من علمه، ولم يستفد هو شيئًا إنما كان حجة عليه، وقد عاب الله تعالى على بني إسرائيل مثل ذلك بقوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ...} الآية، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } ، وفي هذا المعنى يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟! أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه، لفظ البخاري في بدء الخلق، وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث جندب بن عبد الله مرفوعًا مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه ... الحديث حسنه المنذري، وقد تقدم شيء من هذا في باب العمل بالعلم وحسن النية فيه، وفي هذا المعنى يقول بعضهم:

يا أيها الرجل المعلّم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء من السقام لذي الضنى ... كيما يصح به وأنت سقيم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت