فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"فيكذبوك":
وذلك لأن عقولهم لا تطيقه، شاهده من القرآن قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ...} الآية، ومن السنة قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله رواه البخاري في الصحيح ولهذا يقول أبو هريرة رضي الله عنه: حفظت من رسول - صلى الله عليه وسلم - وعائين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم، لفظ البخاري في الصحيح، وفسر بعضهم الوعاء الآخر بأنه العلم الخاص الذي لا يطيقه كل أحد من الأمور الغيبية والعلوم الأخروية، وأخرج مسلم في مقدمة صحيحه من حديث ابن مسعود قوله: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلَّا كان لبعضهم فتنة، وقد ذهب الجمهور من المتقدمين أن بث العلم ووضعه عند من ليس له بأهل أن ذلك من إضاعته، أخرج الرامهرمزي من حديث الأعمش قوله: آفة الحديث النسيان، وإضاعته أن تحدث به غير أهله، وكان يقول: لا تنثروا اللؤلؤ على أظلاف الخنازير، وقال شعبة: رآني الأعمش أحدث قومًا فقال: ويحك يا شعبة تعلق الدر في أعناق الخنازير وروى أيضًا من حديث مجالد قال: حدثني الشعبي بحديث الحمار الذي عاش بعدما مات فرويته عنه، فأتاه قوم فسألوه عنه فقال: ما حدثت بهذا الحديث قط، فأتوني، فأتيته فقلت: أو ما حدثتني؟! فقال: أحدثك بحديث الحكماء، وتحدث به السفهاء؟! وحديث الحمار هذا رواه الدميري عن البيهقي، ونقل عنه تصحيحه انظر حياة الحيوان [1/ 305] .
قوله:"إن عليك في علمك حقًّا":
روى الرامهرمزي من حديث أرطأة بن أبي أرطأة قال: رأيت عكرمة مع رهط فيهم سعيد بن جبير فقالوا: إن للعلم ثمنًا فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه، قالوا: وما ثمنه، يا أبا عبد الله؟ قال: أن تضعوه عند من يحسن حمله، قال الخطيب: وقد كان في السلف من يتألف الناس على حديثه ابتغاء المثوبة في نشره، ويرى أن ذلك من واجب حقه. =