ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وليس هذا من العدل، إلَّا أن يكون الناس في الحديث عنده واحدًا، إلَّا أنه كان لا يحدث السلطان، ولا أحدًا من قبل السلطان، ولا كان لأحد من هؤلاء عنده قدْر. اهـ. وهكذا كان مالك رحمه الله فيما يؤثر عنه أخبرنا شيخنا المالكي حفظه الله قال: لما طلب المهدي من مالك أن يخص ولديه موسى وهارون بالتحديث وسماع الموطأ قال: يا أمير المؤمنين إن للعلم بركة، فإذا خص نزعت بركته، كلام
هذا معناه، وروي عن مالك أيضًا أن هارون الرشيد لما طلب منه أن يخرج الناس حتى يقرأ عليه الموطأ امتنع من ذلك وقال: إن العلم إذا منع من العامة لأجل الخاصة لم ينفع الله به الخاصة، وقد روي عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يخصون أناسًا دون غيرهم يتوسمون فيهم، ويرون منهم إقبالًا زائدًا على الحديث فرخص بعضهم في ذلك لهذا، روى عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت النفيلي وعاتبه رجل في قلة ما حدثه فقال: حدثتني بأربعة أحاديث، وحدثت هذا الغريب بثلاثين؟! فقال النفيلي: إنما أحدث الناس على قدر ما يحتملون، رأيت هذا موضعًا لما حدثته، ولم أر فيك موضعًا لأكثر من أربعة أحاديث، قال أبو إسحاق بن يونس: أراد بالغريب عثمان بن سعيد، أخرجه الخطيب في الجامع، وقال أبو عاصم النبيل: رأيت سفيان، وشعبة، وابن عون، ومالكًا، وابن جريج يدعو أحدهم الرجل فيحدثه بأربعمائة حديث أو أقل أو أكثر ويدع أصحابه، ورأيت شعبة وتبعه اثنان فدعا أحدهما وقال للآخر: لا تجيء! وقال أبو موسى محمد بن المثنى: سألت الأنصاري: ترى أن يؤثر الرجل في الحديث؟ قال: نعم، يؤثر أهل الحديث وأهل العلم، أخرجه الخطيب في الجامع قلت: ولا يدخل هذا فيمن خص قومًا دون غيرهم لتقاصر عقولهم وأفهامهم بوّب لذلك البخاري في صحيحه فقال: باب من خص قومًا دون قوم كراهية ألَّا يفهموا، وأورد فيه قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله.
426 -قوله:"ثنا سفيان":
هو ابن عيينة. =