فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر -بل كلهم من مضر- فتمعّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى ما بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذن، وأقام فصلى، ثم خطب فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ... إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } ، والآية التي في الحشر: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ...} الآية، تصدق رجل من ديناره، من درهمه من ثوبه، من صاعه، من بره، من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة ..."الحديث، وقوله: مجتابي النمار منصوب على الحالية أي: لابسيها خارقين أوساطها مقورينها والنمار جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير وهي الخطوط تكون في الثوب تشبه جلد النمر."
قال أبو عاصم: وفي الرواية تقديم وتأخير، فإنه إنما حثهم لما رأى ما بقوم مضر من الفاقة، ثم لما رآهم قد أبطئوا في الاستجابة والتصدق تمعر وجهه فكان ذلك سبب خطبته - صلى الله عليه وسلم - والمبالغة في حثهم على التصدق، والله أعلم.
قوله:"حتى رئي في وجهه السرور":
وفي رواية المنذر بن جرير، عن أبيه عند مسلم: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبة -بذال معجمة، ثم هاء مفتوحة، بعدها موحدة- أي يستنير ويستضيء فرحًا وسرورًا.
قوله:"من سن سنة حسنة":
قال الإمام النووي رحمه الله: فيه الحث على الابتداء بالخيرات، وسن السنن الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في هذا الحديث فعل الصحابي الأنصاري، فكان الفضل العظيم فيه للبادي =