فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وقال الفضيل بن عياض: ما من أحد أحب الرئاسة إلَّا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر بخير، وقال أبو نعيم والله ما هلك من هلك إلَّا بحب الرئاسة، قال أبو العتاهية:
أأخي من عشق الرئاسة خفت أن ... يطغى ويحدث بدعة وضلالة
وقال ابن عبد البر:
من ساد بالجهل أو قبل الرسوخ فلا ... تراه إلَّا عدوًا للمحقينا
يبغي ويحسد قومًا وهو دونهم ... ضاهى بذلك أعداء النبيينا
وقال بعضهم:
الكلب أهون عشرة ... وهو في النهاية في الخساسة
ممن ينافس في الرئاسة ... قبل أوقات الرئاسة
واختلف في السنن الذي إذا بلغه المحدث حسن به أن يحدث، فقال بعضهم الأفضل ألا يحدث إلَّا بعد بلوغه الأربعين، لقول ابن عباس في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ...} الآية. قال: ثلاث وثلاثون {وَاسْتَوَى} ، قال: أربعون سنة، قالوا: إلَّا أن يحتاج إليه، قال القاضي الرامهرمزي رحمه الله: الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث هو أن يستوفي الخمسين, لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشد، قال: وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال، نبيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته، ويتوفر عقله، ويجود رأيه، قال عمر بن عبد العزيز: تمت حجة الله على ابن الأربعين، وقد كان لا يدخل دار الندوة -إذا حزب أمر- إلَّا ابن الأربعين وصاعدًا حُدثنا بذلك عن أبان بن عثمان، قال: فإذا تناهى العمر بالمحدث فأعجب إليّ أن يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم، والتسبيح والاستغفار وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتًا، ورأيه مجتمعًا، يعرف حديثه ويقوم به، وتحرى أن يحدث احتسابًا، رجوت =