فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= بمصر يسأله عن حديث سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلَّد الأنصاري -وهو أمير مصر- فأخبر به فعجل فخرج إليه فعانقه وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه غيري وغير عقبة فابعث من يدلني على منزله، فبعث معه من يدله، فأخبر عقبة به فعجل فخرج إليه فعانقه وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال: نعم: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزيه ستره الله يوم القيامة، فقال له أبو أيوب، صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة فما أدركته جائزة مسلمة إلَّا بعريش مصر، أخرجه الحميدي في مسنده برقم 384، والإِمام أحمد في مسنده مختصرًا [4/ 153، 159] وغيرهما.

وأخرج الحاكم في المعرفة والخطيب في الجامع من طرق عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قوله: إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد، وأخرجا أيضًا عن الشعبي قوله: لقد كان الراكب يركب فيما هو أدنى من هذا إلى المدينة في مسألة سئل عنها.

وتتبع هذا يكثر، ويطول به المقام وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله، وفي هذه الآثار ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية وطلب الإِسناد العالي الذي عده الأئمة من السنَّة، وفيها أيضًا وجوب توقير العلماء وتحملهم في سبيل تحصيل العلم ووجوب التلطف معهم والرفق بهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت