فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
605 -أخبرنا محمد بن أحمد، ثنا سفيان بن عيينة، عن زيد، عن عطاء قال: ما أوى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"الطمع":
لأن الطمع فقر، كما أن اليأس عما في أيدي الناس غنى، فمن طمع ذل وخضع، كما أن من قنع عف واستغنى، قال ابن حبان: أشرف المنى ترك الطمع إلى الناس، إذ لا غنى لذي طمع، وتارك الطمع يجمع به غاية الشرف، فطوبى لمن كان شعار قلبه الورع، ولم يعم بصره الطمع.
605 -قوله:"عن زيد":
هو ابن أسلم، وعطاء: هو ابن يسار، تقدما.
قوله:"أزين من حلم":
الحلم عرفه بعضهم بأنه ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، وجمعه أحلام، وقد فسره بعضهم بالعقل، وليس هو العقل في الحقيقة إنما هو من مسببات العقل، قال ابن حبان في الروضة: الحلم: اسم يقع على زم النفس عن الخروج عند الورود عليها ضد ما تحب إلى ما نهى عنه، وهو يشتمل على المعرفة والصبر والأناة والتثبت، ولم يقرن شيء إلى شيء أحسن من عفو إلى مقدرة، وللعلماء فيه أقوال أخرى، وقد حث الشرع عليه وأثنى على صاحبه، وأفضل ما ورد في هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين -يحبهما الله: الحلم والأناة، وروى ابن أبي الدنيا في الحلم عن رجاء بن أبي سلمة قوله: الحلم أرفع من العقل لأن الله تعالى تسمى به, وعن معاوية بن قرة قال: لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلَّا بقوة الحلم، وقال رجاء بن حيوة: ما أحسن الإِسلام ويزينه الإيمان, وما أحسن الإِيمان ويزينه التقوى، وما أحسن التقوى ويزينها العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم. =