ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وقد أخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة -يعني في حديث المقدام بن شريح عن أبيه، عنها: من حدثك أن نبي الله كان يبول قائمًا فكذبه- أرادت: فخطئه إذ العرب تسمي الخطأ كذبًا، وأما نفيها من أن ذلك لم يقع منه بعد نزول القرآن، فالجواب عنه بأن عيسى بن يونس قد روى حديث إتيانه - صلى الله عليه وسلم - السباطة وزاد فيه بأن ذلك كان في المدينة أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، وصحح إسناده الحافظ في الفتح وقال: لم ينفرد به، فقد رواه البيهقي من طريق محمَّد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش كذلك، وله شاهد من حديث عصمة بن مالك قال:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض سكك المدينة فانتهى إلى سباطة قوم ..."الحديث، أخرجه الطبراني، وبهذا يتجه قول الإِمام النووي رحمه الله: الأظهر أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله لبيان الجواز. فقد قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي شيخ ابن ماجه: كان من شأن العرب البول قائمًا ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: قعد يبول كما تبول المرأة، ذكره ابن ماجه في سننه.
وأما حكم المسألة، فقال الإِمام النووي رحمه الله: قال أصحابنا يكره البول قائمًا بلا عذر كراهة تنزيه، ولا يكره للعذر، هذا مذهبنا، قال ابن المنذر: اختلفوا في البول قائمًا فثبت عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسهل بن سعد أنهم بالوا قيامًا، وروي ذلك عن علي، وأنس، وأبي هريرة، وفعله ابن سيرين، وكان إبراهيم بن سعد لا يقبل شهادة من بال قائمًا، قال: وقال مالك: إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء فمكروه، وإن كان لا يتطاير فلا كراهة، قال ابن المنذر: البول جالسًا أحب إلي، وقائمًا مباح، وكل ذلك ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اهـ.
وقال الخطابي: الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمعتاد من فعله أنه كان يبول قاعدًا، وهذا هو الاختيار، وهو المستحسن في العادات، وإنما كان ذلك =