فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= اللهم إني أسألك غفرانك، كما تقول: اللهم عفوك ورحمتك، تريد: هب لي عفوك ورحمتك، وقيل في تأويل ذلك وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدعاء قولان:

أحدهما: أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يهجر ذكر الله إلَّا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرًا، وعدّه على نفسه ذنبًا فتداركه بالاستغفار، وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه، قاله الخطابي رحمه الله.

قلت: ومن الدليل على الثاني ما ورد من حديث أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وأخرج ابن السني في اليوم والليلة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، ودفع عني أذاه، قال الحافظ في النتائج ما ملخصه: هذا حديث غريب، أخرجه المعمري في اليوم والليلة، وابن السني وفي سنده ضعيفان وانقطاع، لكن للحديث شواهد. وورد عن النبي نوح عليه السلام -وقد وصفه الله سبحانه في كتابه العزيز بأنه كان عبدًا شكورًا- أنه كان يقول من جملة شكره بعد الغائط: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، ولو شاء حبسه فيّ، قال الأمير الصنعاني: ويحتمل أن استغفاره للأمرين معًا ولما لا نعلمه، على أنه قد يقال إنه - صلى الله عليه وسلم - وإن ترك الذكر بلسانه حالة التبرز، لم يتركه بقلبه.

وإسناد حديث الباب صححه جماعة من الحفاظ، يأتي ذكرهم عند التخريج، أخرجه من طريق المصنف: الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار [1/ 215] ، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت