فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= من ذلك شيئًا كثيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أنت سفينة. قلت: حديثه عند الجماعة سوى البخاري.
قوله:"يتوضأ بالمد":
وقال بشر بن المفضل، عن أبي ريحانة عند مسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضئه المد، وفي رواية ابن أبي شيبة، عن ابن علية: يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد، وفي حديث ابن حجر: ويطهره المد، وفي حديث أنس عند الشيخين: كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد، أي كان ربما اقتصر على الصاع في الاغتسال وهو أربعة أمداد، وربما زاد عليها إلى خمسة، وروت عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد هو الفرق، وقدره الشافعي وشيخه ابن عيينة بثلاثة آصع، وعند مسلم أيضًا من حديثها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد، فالأحاديث تدل على أن الحاجة تختلف باختلاف الأحوال.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: الواجب في الغسل ما يسمى غسلًا، وذلك بإفاضة الماء على العضو وسيلانه عليه، فمتى حصل ذلك تأدى الواجب، وذلك يختلف باختلاف الناس، فلا يقدر الماء الذي يغسل به أو يتوضأ به بقدر معلوم، قال الشافعي: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، واستحب أن لا ينقص في الغسل من الصاع، ولا في الوضوء من مد، وقد دلت الأحاديث على مقادير مختلفة، وذلك والله أعلم لاختلاف الأوقات أو الحالات، وهو دليل على ما قلناه من عدم التحديد.
وقال الحافظ في الفتح: فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع، وحمله الجمهور على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة قدرهما بذلك. =