فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عبد الله بن المبارك يفعلها، وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع. اهـ. ومثل حديث الباب، حديث حنش أبي علي الرحبي راوي حديث عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر، قال الترمذي عقبه: حنش ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلَّا في السفر أو بعرفة. اهـ.
فأنت ترى حديث حنش مع ضعفه ومعارضته لحديث ابن عباس عند مسلم وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سقم قد أخذ به، وعمل به. قال الإمام الترمذي في أول كتابه العلل: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس -يعني هذا الذي أخرجه مسلم- وحديث إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. اهـ.
مرادي مما تقدم أن الحديث الضعيف قد يرتقي إلى الحسن بكثرة طرقه، ويقوى بعمل أهل العلم به، لا كما زعم بعضهم من أنه لا يصير حسنًا، وأن حديث الباب ليس عليه العمل، نعم وهناك أحاديث صحيحة، صريحة قد ترك أهل العلم العمل بظاهرها، وأوّلت حتى إن صحة إسنادها لم يفد شيئًا، منها حديث ابن عباس المتقدم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سقم، ومنها حديث الأكل في الصيام بعد الفجر، حتى قال الجوزجاني: هو حديث أعيا العلماء معرفته، ومنها أحاديث النهي عن كراء الأرض، قال الحافظ ابن رجب: هي أحاديث صحيحة ثابتة، ومنها حديث ابن أم مكتوم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص له في ترك الجماعة، مع ما ذكره من ضرورة وعدم قائد.
قال الحافظ ابن رجب: وقد ذكر بعضهم أنه لا يعلم أحدًا أخذ بذلك. اهـ.
وبذلك يعلم أن من موازين التصحيح والتضعيف هو قبول أهل العلم للحديث =