فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= استوكف في حديث الباب: أي استقطر الماء وصبّه على يديه ثلاث مرات وبالغ في ذلك.
وقولي: هل يفهم من حديث الباب .. إلخ، إنما ذكرت هذا لاحتمال أن يشكل على البعض جواب شعبة ليزيد بن هارون حين سأله في هذا الحديث: أدخلهما في الإناء أو غسلهما خارجًا؟ قال: لا أدري، أخرجه الإمام أحمد، ولعله لم يجبه لما يدل عليه معنى الوكف، وإلَّا فإن حديث حمران عن سيدنا عثمان رضي الله عنه، وكذا حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - صريحان في أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرغ من الإناء على يديه، وأنه غسلهما خارجًا، ثم أدخل يده اليمنى بعد، فيحمل ما ورد فيهما على حديث الباب، إن قلنا بأنه لا دلالة فيه على أنه غسلهما خارجًا.
أما حكم إدخال اليد في الإناء قبل غسلها فقد فرق أهل العلم بين حالة المستيقظ من النوم وغير المستيقظ، فقال أصحاب الشافعي رحمه الله: يكره للمستيقظ من النوم أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثًا لورود النهي عن ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده، قالوا: وذلك يقتضي الكراهة، وأما في حال غير المستيقظ فقال بعض أصحاب الشافعي: يكره له أيضًا غمسها قبل غسلها وإن تيقن طهارتها قالوا: لأن أسباب النجاسة قد تخفى في حق معظم الناس، فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف.
قال الإمام النووي رحمه الله: والأصح الذي ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين الغمس أولًا والغسل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر النوم، ونبه على العلة وهي الشك، فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة، ولو كان النهي عامًّا لقال: إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها، وكان أعم وأحسن. =