فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ويؤدب ولا يأخذ على ذلك، وثقه الجمهور، وحديثه عند الجماعة.

قوله:"عن شريح بن هانيء":

المذحجي، كنيته: أبو المقدام الكوفي، أصله من اليمن، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تثبت له رؤية، وكان من كبار أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشهد الحكمين بدومة الجندل، قال تلميذه القاسم بن مخيمرة: ما رأيت أفضل منه، وأثنى عليه خيرًا، ووثقه الجمهور، وحديثه عند الجماعة سوى البخاري، وقد أخرج الحافظ عبد الرزاق حديثه هذا في المصنف، ومن طريقه مسلم في الصحيح وفيه: سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت: سل ابن أبي طالب فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألنا عليًّا فقال: للمسافر ثلاث، وللمقيم ليلة.

قال ابن المنذر: وبه قال عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو زيد الأنصاري، وشريح القاضي، وعطاء، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، وهو آخر قول الشافعي، وكان قوله الأول كقول مالك، وكان مالك لا يوقت في المسح على الخفين وقتًا، لم يختلف قوله في ذلك، وإنما اختلفت الروايات عنه في المسح في الحضر، وقد أخبر ابن بكير مذهبه الأول والآخر فقال: كان مالك يقول بالمسح على الخفين إلى العام الذي قال فيه غير ذلك، قيل له: وما قال؟ قال: كان يقول: أقام رسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فلم يبلغنا أن أحدًا منهم يمسح على الخفين بالمدينة، وحكي عن الليث أنه كان يرى المسح ويقول: يمسح المقيم والمسافر ما بدا له، قال ابن المنذر: وأكثر من بلغني عنه من أصحاب مالك يرون أن يمسح المقيم والمسافر كما شاء. اهـ.

وفي الحديث كما قال الإمام النووي رحمه الله الحجة البينة، والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر، وبيوم وليلة في الحضر، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم. اهـ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت