فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"عن محمَّد بن جعفر بن الزبير":

تقدمت ترجمته في الحديث قبل هذا، لكن روى بعضهم هذا الحديث عن الوليد بن كثير، فقال: عن محمَّد بن عباد بن جعفر -وهو ثقة أيضًا من رجال الصحيح- فزعم أبو داود في سننه أنه الصواب، وقد قال الحافظ أبو زرعة الرازي: الحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه، وسيأتي مزيد بيان لهذا عند التخريج.

قوله:"لم يحمل الخبث":

استدل المخالفون الذين لا يقولون بهذا على أنه نجس, قالوا: إنما لم يحمل الخبث لضعفه عنه وهذا يدل على نجاسته، قال الإِمام النووي رحمه الله: والجواب ما قال أصحابنا وأهل الحديث أن هذا جهل بمعاني الكلام وبطرق الحديث.

أما جهل قائله بطرق الحديث ففي رواية صحيحة لأبي داود: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس, فإذا ثبتت هذه الرواية تعين حمل الأخرى عليها، وأن معنى: لم يحمل خبثًا: لم ينجس, وقد قال العلماء: أحسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث.

قال: وأما جهله بمعاني الكلام فبيانه من وجهين أحدهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل القلتين حدًّا، فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلًا، فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا. والثاني: إن العمل ضربان، حمل جسم وحمل معنى، فهذا قيل في حمل الجسم: فلان لا يحمل الخشبة مثلًا فمعناه: لا يطيق ذلك لثقله، وإذا قيل في حمل المعنى: فلان لا يحمل الضيم، فمعناه لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه، قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ...} الآية، معناه لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها، والماء من هذا الضرب، لا يتشكك في هذا من له أدنى فهم ومعرفة. اهـ.

وإسناد الحديث على شرط الصحيح، ادعى المخالفون أنه لا يصح =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت