فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"يعتاد المساجد":
وقال ابن أبي عمر، عن ابن وهب عند الترمذي: يتعاهد، وزعم الشيخ أبو الحسن المباركفوري في شرحه للمشكاة أن رواية يعتاد التي أخرجها الترمذي أقوى سندًا، وأوفق معنى، وفيه نظر فإن في سند الترمذي في رواية: يعتاد رشدين بن سعد؛ وهو ضعيف، قال التوربشتي: أولى الروايتين بالتقديم على ما يشهد لها البلاغة لا السند: يعتاد، فالاعتياد معاودته إلى المسجد كرة بعد أخرى لإقام الصلاة، والتعاهد بمعنى التعهد، وهو التحفظ بالشيء، وتجديد العهد به، قال: وكلاهما حسن. وتعقبه الطيبي في شرح المشكاة بأن السند أولى أن يقدم ويتبع، على أنّ يتعاهد أشمل معنى وأبلغ، وأجمع لما يناط به أمر المسجد من العمارة والاعتياد. اهـ.
قلت: كلا اللفظين وردا بالإسناد المذكور، وكأنهما اعتمدا ظاهر كلام الترمذي الذي يوهم أن رشدين بن سعد قد خالف الرواة عن عمرو بن الحارث في اللفظة المذكورة، فإنه قال عقب رواية رشدين: حدثنا ابن أبي عمر، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه إلَّا أنه قال: يتعاهد المسجد. اهـ. ولم ينفرد رشدين بهذا، فهذا حديث الباب من رواية ابن وهب، عن عمرو، بلفظ حديث رشدين وكذلك قال غير واحد عن ابن وهب منهم: سريج بن النعمان، وحرملة بن يحيى عند الإمام أحمد، وقاله أيضًا ابن لهيعة، عن دراج، فالظاهر أن التصرف في اللفظ من أحد الرواة، ويؤيده رواية الحاكم وهي من طريق خالد بن خداش، عن ابن وهب بلفظ: يلزم المسجد.
قال ابن العربي: دلت الآية على أن الشهادة لعمار المساجد بالإِيمان والصلاة صحيحة، لأن الله ربطها بها، وأخبر عنها بملازمتها، والنفس =